الثعلبي

208

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

والعبد يسعى وله ما قد كدح طول ( الليالي ) وعليه ما اجترح ثم أقبلت أم الدحداح على صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كم من عذق رداح ، ودار فياح في الجنة لأبي الدحداح ) 2 ( * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِىإِسْرءِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىا إِذْ قَالُواْ لِنَبِىٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) * ) 2 " * ( ألم ترَ إلى الملأ من بني إسرائيل ) * ) والملأ من القوم وجوههم وأشرافهم ، وأصل الملأ الجماعة من الناس ، لا واحد له من لفظ مثل الإبل والخيل والجيش ، ولكن جمعه أملاء ، قال الشاعر : ( وسط ) الأملاء وافتتح الدعاءا لعلّ الله يكشف ذا البلاءا " * ( من بعد موسى ) * ) أي من بعد موت موسى " * ( إذ قالوا لنبيَ لهم ) * ) اختلفوا في ذلك النبي من هو ، فقال قتادة : هو يوشع بن نون بن أفرايم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وقال السدّي : اسمه شمعون ، وإنّما سمّي شمعون لأنّ أمّه دعت الله أن يرزقها غلاماً ؛ فاستجاب الله دعاءها فولدت غلاماً فسمّته شمعون تقول : سمع الله دعائي والسين يصير شيناً بلغة العبرانية ، وهو شمعون بن صفية بن علقمة بن أبي يأسف بن قارون بن نصهر بن فاحث بن لاوي بن يعقوب . وقال سائر المفسّرين : هو إشمويل ، وهو بالعربية إسماعيل بن نالي بن علقمة بن حازم بن الهر بن عرصوف بن علقمة بن فاحث بن عموصا بن عرزيا ، وقال مقاتل : هو من نسل هارون ج . مجاهد : هو اسمويل بن هلفانا ولم ينسبه أكثر من ذلك . قال وهب وابن إسحاق والسدي والكلبي وغيرهم : كان سبب مقاتلتهم إيّاه ذلك أنه لما مات موسى ج خلّف بعده في بني إسرائيل يوشع ، يقيم فيهم التوراة وأمْر الله حتى قبضه الله ، ثم خلف فيهم كالب يقيم فيهم التوراة وأمْر الله تعالى حتى قبضه الله تعالى ، ثم خلف فيهم حزقيل كذلك ، ثم إن الله تعالى قبض حزقيل ، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث ونسوا عهد الله حتى عبدوا الأوثان ، فبعث الله تعالى إليهم إلياس نبيّاً ، فجعل يدعوهم إلى الله ، وإنّما كانت